أبي المعالي القونوي
60
شرح الأربعين حديثا
أعراض ولا ريب في علوّ مرتبة الجواهر على مرتبة الأعراض ، لتبعيتها في الوجود للجواهر . فهذه الأشياء الربوية من حيث ذواتها متماثلة ، ومن حيث صفاتها مختلفة ، فمتى لم يشترط المساواة بينهما « 5 » في المبايعة كانت الزيادة الذاتية في مقابلة وصف عرضىّ كمن اشترى مدّا من الحنطة البيضاء أو الكبيرة الحبّ بمدّين من الحنطة السّمراء أو الصغيرة الحبّ ، فيكون المدّ الثاني الزايد ثمنا للبياض ، وذلك ظلم محض ، لأنّه ساوى في الشرف والحكم بين الجواهر والأعراض ، وهو ليس بصحيح فافهم . وقس على هذا بقية الأشياء الرّبويّة ، كالشعير والملح والتمر ، فإنه لا يرجّح شئ منها على مثله إلا بالنّبل أو الطعم أو اللون ، وكلّها أعراض والتسوية بين الذوات والأعراض لا تصحّ « 6 » ، فلهذا كان الربو « 7 » محرّما ، وهكذا الأمر في الذهب والفضّة ، فإن الزيادة والترجّح لا يكون إلا بسبب الصيّاغة أو تغيير الشكل ، وذلك أيضا عرض ، فاعلم ذلك . وأمّا سرّ تحريم الربو « 8 » من حيث الزمان ، فإنّ المقرض مائة دينار مثلا إلى سنة بمائة وعشرين « 9 » ، إنما جعل العشرين في مقابلة الزمان ، فكأنّه باع سنة من الزمان بعشرين دينارا ، والزمان المعيّن ليس موجودا بعد ، ولا مملوكا للمقرض ، فيجوز له بيعه ، لأن الزمان للّه وبحكم اللّه ، لا حكم لغيره عليه ، والاشتراط الآخر في حق من راعى أمرا لمساواة في المبايعة أن يكون
--> ( 5 ) - ق : بينها ( 6 ) - ش : لا يصح ( 7 ) - ش : الربى ( 8 ) - ش : الربا ( 9 ) - ق : + دينارا